سيبويه

56

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

زيدا وزيدا ضربت ولا يعمل الفعل في مضمر ولا يتناول به هذا المتناول البعيد وكلّ هذا من كلامهم ومثل ذلك زيدا أعطيت وأعطيت زيدا وزيد أعطيته لان أعطيت بمنزلة ضربت وقد بين المفعول الذي هو بمنزلة الفاعل في أول الكتاب ، فان قلت زيد مررت به فهو من النصب أبعد من ذلك لأن المضمر قد خرج من الفعل وأضيف الفعل اليه بالباء ولم يوصل اليه الفعل في اللفظ فصار كقولك زيد لقيت أخاه وان شئت قلت زيدا مررت به تريد أن تفسّر له مضمرا كأنك قلت إذا مثلت ذلك جعلت زيدا على طريقي مررت به ولكنه لا يظهر هذا الأول لما ذكرت لك ، وإذا قلت زيد لقيت أخاه فهو كذلك ، وان شئت نصبت لأنه إذا وقع على شيء من سببه فكأنه قد وقع به والدليل على ذلك ان الرجل يقول أهنت زيدا باهانتك أخاه وأكرمته باكرامك أخاه ، وهذا النحو في كلامهم كثير يقول الرجل انما أعطيت زيدا وانما يريد لمكان زيد أعطيت فلانا وإذا نصبت زيدا لقيت أخاه فكأنه قال لا بست زيدا لقيت أخاه ، وهذا تمثيل ولا يتكلم به فجرى هذا على ما جرى عليه قولك أكرمت زيدا ، وانما وصلت الأثرة إلى غيره والرفع في هذا أحسن وأجود لأن أقرب إلى ذلك أن تقول مررت بزيد ولقيت أخا عمرو ، ومثل هذا في البناء على الفعل وبناء الفعل عليه أيّهم وذلك قولهم « أيّهم تر يأتك وأيّهم تره يأتك » والنصب على ما ذكرت لك لأنه كأنه قال أيّهم تر تره يأتك ، فهو مثل زيد في هذا الباب وقد يفارقه في أشياء كثيرة ستبيّن ان شاء اللّه .

--> - ان يكون سيبويه رحمه اللّه يعتقد فيها هذا ويذكر النصب هنا بعدها ، وان كان الباب مما يجوز فيه الرفع والنصب ليرى ضربا من تمثيل نصب الاسم باضمار فعل في غير إذا من مسائل الباب واما ان يكون مذهبه جواز الرفع والنصب بعد إذا وان كان فيها معنى الشرط لأنها غير عاملة ولان تقديم الاسم فيها على الفعل حسن ويكتفي بما في جملة الابتداء من ذكر الفعل فيستغنى بذلك عن أن يليها الفعل وكلا المذهبين حسن صحيح ان شاء اللّه * يخاطب ناقته فيقول إذا بلغتني هذا الممدوح وهو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري فقد استغنيت عن استعمالك لأني قد حللت عنده في سعة وخصب فلا احتاج إلى الرحيل ، وقوله فقام بفاس دعاء منه عليها وقد عيب عليه لأنه كان ينبغي له أن ينظر لها مع استغنائه عنها وأدخل الفاء على الفعل الماضي لأنه دعاء كما تقول ان أعطيتني فجزاك اللّه خيرا ولو كان خبرا لم تدخل عليه الفاء ، والوصل بالكسر واحد الأوصال .